الشيخ محمد الصادقي الطهراني

387

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

كنت فيها » . « 1 » ذلك ، ولا يعني التخلُّف عن رسول اللَّه إلَّا التخلف عن أمره ، فإذا نهى عن الخروج معه كان الخروج معه تخلفاً عنه ، كما أن عدم الخروج معه حين يأمر به تخلف عنه . ثم « لا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه » تعني لا تحجبهم أنفسهم بمشتهياتها ورغباتها أن يرغبوا لها عنه صلى الله عليه وآله فالباء هنا للسببية والمصاحبة : لا تكن أنفسهم سببا للرغبة عنه ولا مصاحبة لها ، بل عليهم أن يقدِّموا رغباته على رغباتهم ف « من يطع الرسول فقد أطاع اللَّه » . وليست الآية لتأمر بالقتال معه صلى الله عليه وآله وإنما الإئتمار بأمره صلى الله عليه وآله مهما كان قعوداً ، كما للقاصرين والعُجَّز وغير المحتاج إلى حضورهم ، أم خروجاً وهو لقدر الكفاءة ، فلا تنافي آية النفر - التالية - حتى تنسخ بها . هذا ، وذلك التأليب والتأبيب بمن يتخلف عن رسول اللَّه أو يرغب بنفسه عن نفسه ، وذلك التشجيع بطاعته وولايته الطليقة ، كل ذلك يرجع إلى صالحهم أنفسهم كمؤمنين بهذا الدين ، ف : « ذلك بأنهم لا يصيبهم 1 - ظمأ ولا 2 - نصب ولا 3 - مخمصة في سبيل اللَّه 4 - ولا بطاءون موطئاً يغيظ الكفار 5 - ولا ينالون من عدو نيلًا إلا كتب لهم به عمل صالح إن اللَّه لا يضيع أجر المحسنين » . فظمأٌ في سبيل اللَّه في الهاجرة الحارقة ، ونَصَب في سبيل اللَّه تعباً ناصباً ، ومخمصة في سبيل اللَّه جوعاً مُدقعاً ، وطأة في سبيل اللَّه موطئاً يغيظ الكفار ، ونيلا من عدو اللَّه في سبيل اللَّه في نفس أو نفيس ، كلُّ « كتب لهم به عمل صالح » في مخمَّسه . ومن ثم « 6 - ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة » في سبيل اللَّه « 7 - ولا يقطعون

--> ( 1 ) . الدر المنثور 3 : 292 - أخرج ابن أبي حاتم من طريق عمرو بن مالك عن أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : لما نزلت هذه الآية « ما كان لأهل المدينة . . » قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : .